ابن خلكان
422
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والله أعلم ثم عاد إلى الوزارة يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة وخلع عليه سبع خلع وحمل إليه ثلاثمائة ألف درهم لغلمانه وخمسون بغلا لثقله وعشرون خادما وغير ذلك من العدد والآلات وزاد في ذلك اليوم في ثمن الشمع في كل من قيراط ذهب لكثرة استعماله إياه وكان ذلك النهار شديد الحر فسقي في ذلك النهار وتلك الليلة في داره أربعون ألف رطل ثلج ولم يزل على وزارته إلى أن قبض عليه يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة ثم عاد إلى الوزارة يوم الخميس لسبع ليال بقين من ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وكان يوم خرج من الحبس مغتاظا فصادر الناس وأطلق يد ولده المحسن فقتل حامد بن العباس الوزير الذي كان قبل أبيه وسفك الدماء ولم يزل وزيرا إلى أن قبض عليه لتسع ليال خلون من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وقيل قبض عليه يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول وكان يملك أموالا كثيرة تزيد على عشرة آلاف ألف دينار وكان يستغل من ضياعه في كل سنة ألفي ألف دينار ينفقها قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي مدحته بقصيدة فحصل لي في ذلك اليوم ستمائة دينار وكان كاتبا كافيا خبيرا قال الإمام المعتضد بالله لعبيد الله بن سليمان قد دفعت إلى ملك مختل وبلاد خراب ومال قليل وأريد أعرف ارتفاع الدنيا لتجري النفقات عليه فطلب عبيد الله ذلك من جماعة من الكتاب فاستمهلوه شهرا وكان أبو الحسن ابن الفرات وأخوه أبو العباس محبوسين منكوبين فأعلما بذلك فعملاه في يومين وأنفذاه فعلم عبيد الله أن ذلك لا يخفى على المعتضد فكلمه فيهما ووصفهما فاصطنعهما وكانت في دار أبي الحسن ابن الفرات حجرة شراب يوجه الناس على اختلاف طبقاتهم إليها غلمانها يأخذون منها الأشربة والفقاع والجلاب إلى دورهم